تقرير يشير إلي أن موجة كورونا الثانية أخطر من الموجة الأولي 

موجة كورونا الثانية أخطر من الموجة الأولي.. ما السبب

منصور أبو مجاهد

مرة أخرى، أصبحت أوروبا في قبضة فيروس كورونا المستجد، حيث سجل عدد من البلدان في القارة العجوز أرقاماً قياسية في أعداد المصابين بالفيروس، ما دفع بعض الدول إلى العودة إلى إجراءات الإغلاق مرة ثانية، بعد أن كانت ودعتها منذ أشهر. 

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعلن، مساء الأربعاء، إغلاقاً جديداً في البلاد بداية من 30 أكتوبر الجاري حتى الأول من ديسمبر. فيما أعلنت السلطات الألمانية، قيوداً جديدة، من المتوقع أن تزيد وصولاً إلى الإغلاق العام في الأسبوعين المقبلين.

وأصبحت معدلات الإصابة بفيروس كورونا في أوروبا الآن أعلى مما كانت عليه في ذروة الموجة الأولى خلال مارس وأبريل الماضيين، فبعد أن قررت تلك الدول تخفيف القيود، أصبحت الآن في طريقها للإغلاق الكامل. ففي فرنسا، سجلت أعداد ذروة الموجة الأولى نحو 7500 حالة في اليوم، في الوقت الذي سجلت فيه اليوم، مع بدايات الموجة الثانية، نحو 30 ألف حالة إصابة مؤكدة بالفيروس المستجد.

موجة أعنف وأشرس

بعد أشهر من الإغلاق، أعادت غالبية الدول الأمور إلى سيرتها الأولى وقامت بفتح المدارس والحانات والمطاعم والمولات، وقام المواطنون باستئناف أنشطتهم بالشكل المعتاد، وخففوا هم أيضاً إجراءات الوقاية المعتادة من ارتداء الأقنعة وغسل اليدين.

ولأن ملاحظة التغيير بين التعامل الخاطئ مع عمليات الفتح وزيادة أعداد المُصابين بعدوى فيروس كورونا لا يحدث بسرعة. يظن الناس أنهم أصبحوا في مأمن من العدوى. دون أن يعلموا أن الأثر المتمثل في ملاحظة الزيادة في أعداد الحالات يحتاج إلى أسابيع عدة، تصل في بعض الحالات لثمانية أسابيع كاملة.

عندما يتعرض شخص ما لفيروس كورونا، فقد يستغرق الأمر ما يصل إلى أسبوعين قبل أن يمرض بما يكفي للذهاب إلى الطبيب، وإجراء الفحوصات وإحصاء حالتهم في البيانات. يستغرق الأمر وقتاً أطول حتى يصاب أشخاص آخرون بالمرض بعد التعرض لذلك الشخص، وما إلى ذلك. من المحتمل أن تحدث دورات عدة من العدوى قبل أن تظهر زيادة ملحوظة في البيانات التي يستخدمها مسؤولو الصحة العامة لتتبع الوباء.

لذلك عندما تخفف منطقة ما إرشادات التباعد الاجتماعي وتنهي إجراءات الإغلاق، قد تستغرق آثار هذا التغيير شهراً بحد أدنى أو شهرين كاملين حتى تظهر. بالطبع، تعتمد الزيادات المفاجئة بعد إعادة الفتح أيضاً على سلوكيات الأشخاص عندما يبدؤون في التحرك أكثر. إذا استمر الجميع في ارتداء الأقنعة وغسل أيديهم وممارسة التباعد الاجتماعي، فإن إعادة الفتح سيكون له تأثير أقل بكثير على انتقال الفيروس مقارنة بالمجتمعات التي لا يواصل فيها الناس احتياطات السلامة هذه على نطاق واسع.

الرطوبة النسبية وتبلور الأملاح

تشبه الإصابة بـفيروس كورونا المستجد عدوى الإنفلونزا إلى حد بعيد، فعلى الرغم من أن الفيروسين لا يُشبهان بعضهما البعض، إلا أن كليهما من فيروسات الجهاز التنفسي. يُظهر فيروس الإنفلونزا نمطاً موسمياً، إذ تميل حالاته للارتفاع في فصلي الشتاء والخريف. وتقترح الدراسات أن التقلبات في درجات الحرارة والرطوبة النسبية تؤثر على حجم قطيرات الجهاز التنفسي الحاملة للفيروسات.

في حالات الرطوبة النسبية المنخفضة، تتبلور الأملاح الموجودة في قطيرات الجهاز التنفسي، ما يؤدي لانخفاض تركيزها وبالتالي تُصبح فرص الفيروس في البقاء أفضل.. يحدث ذلك في فصل الشتاء.

عدد من المارة في أحد شوارع العاصمة الفرنسية باريس في ظل تفشي الموجة الثانية من فيروس كورونا المستجد، 21 أكتوبر 2020 - AFPعدد من المارة في أحد شوارع العاصمة الفرنسية باريس في ظل تفشي الموجة الثانية من فيروس كورونا المستجد، 21 أكتوبر 2020 – AFP

 

كما يمكن أن يؤدي انخفاض بخار الماء في الهواء إلى تبخر المزيد من الماء من قطرات الجهاز التنفسي، ما يؤدي إلى حجم أصغر للقطرات التنفسية. قد تنتقل القطرات الأصغر إلى مسافة أبعد وتبقى معلقة في الهواء لفترة أطول. قد تحتوي هذه القطرات على تركيزات أعلى من الفيروسات الحية أيضاً. يحدث ذلك الأمر أيضاً في فصل الشتاء.

مع تغير الفصول، لا تعمل الشعيرات الصغيرة والمخاط وخلايا المناعة بشكل جيد، وهو أمر يؤدي أيضاً إلى زيادة الأعراض المرتبطة بالعدوى الفيروسية ويرفع نسبة خطورتها ويجعلها أكثر فتكاً.

عودة المدارس

مع بدايات الخريف، عاد الطلاب في معظم أنحاء العالم إلى المدارس. تقول غالبية الدراسات العلمية إن تأثير فيروس كورونا المستجد على الأطفال يكاد يكون منعدماً، إلا أنها تُحذر في الوقت ذاته من كونهم “حاملين نشطين” للفيروسات.

تُزيد عودة المدارس فرص انتقال الفيروسات، إذ توسع دائرة انتشارها، خاصة في ظل وجود عدد كبير من الطلاب داخل الأماكن المغلقة.

التوسع في الفحوص

عرف العالم الكثير عن فيروس كورونا المستجد، كما تعلم بعض الطرق التي تسهم في مواجهته، وأنتجت الدول عشرات الملايين من الكواشف المستخدمة في الفحص، وهو ما ساعد على إجراء ملايين الفحوص حول العالم.

فرق طبية تجري فحوصات للكشف عن الإصابة بفيروس كورونا المستجد في مقر جامعة تكساس بالولايات المتحدة - REUTERSفرق طبية تجري فحوصاً للكشف عن الإصابة بفيروس كورونا المستجد في مقر جامعة تكساس بالولايات المتحدة – REUTERS

 مع زيادة عدد الفحوص، تظهر أعداد أكبر من المُصابين. وهو ما سيؤدي لزيادات مُطردة في أعداد المصابين خلال الموجة الثانية.

حملات التضليل

يتداول الناس الكثير من المعلومات الخاطئة على وسائل التواصل الاجتماعي. بعض المعلومات قد تكون مدفوعة بالأجندات السياسية والاقتصادية. يدعي بعضها أن الفيروس لا يمثل مشكلة كبيرة، لأهداف تتعلق بعدم الرغبة في الإغلاق لدوافع اقتصادية.

تتسبب تلك المعلومات في تراخي الناس في مواجهة الفيروس، وعدم اتخاذهم الاحتياطات اللازمة أثناء العمل أو في التجمعات الخاصة، ما سيؤدي إلى انتشار الفيروس بصورة أكبر خلال الموجة الثانية.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق